الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
208
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والشطط : مجاوزة الحد وما يخرج عن العدل والصواب ، وتقدم في قوله تعالى : وَلا تُشْطِطْ في سورة ص [ 22 ] . والمراد بالشطط إثبات ما نفاه قوله : وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ الجن : 2 ] وقوله : مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً [ الجن : 3 ] وضمير وَأَنَّهُ ضمير الشأن . والقول فيه وفي التأكيد ب ( إن ) مكسورة أو مفتوحة كالقول في قوله : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا [ الجن : 3 ] إلخ . [ 5 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 5 ] وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) قرأ همزة أن بالكسر الجمهور وأبو جعفر ، وقرأها بالفتح ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف . فعلى قراءة كسر ( إن ) هو من المحكي بالقول ، ومعناه الاعتذار عما اقتضاه قولهم : فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ الجن : 2 ] من كونهم كانوا مشركين لجهلهم وأخذهم قول سفهائهم يحسبونهم لا يكذبون على اللّه . والتأكيد ب إِنَّ * لقصد تحقيق عذرهم فيما سلف من الإشراك ، وتأكيد المظنون ب لَنْ * المفيدة لتأييد النفي يفيد أنهم كانوا متوغلين في حسن ظنهم بمن ضللوهم ويدل على أن الظن هنا بمعنى اليقين وهو يقين مخطئ . وعلى قراءة الفتح هو عطف على المجرور بالباء في قوله : فَآمَنَّا بِهِ [ الجن : 2 ] فالمعنى : وآمنا فإنما ظننا ذلك فأخطأنا في ظننا . وفي هذه الآية إشارة إلى خطر التقليد في العقيدة ، وأنها لا يجوز فيها الأخذ بحسن الظن بالمقلّد بفتح اللام بل يتعين النظر واتهام رأي المقلّد حتى ينهض دليله . وقرأ الجمهور تَقُولَ بضم القاف وسكون الواو . وقرأه يعقوب بفتح القاف والواو مشددة ، من التقوّل وهو نسبة كلام إلى من لم يقله وهو في معنى الكذب وأصله تتقول بتاءين فعلى هذه القراءة يكون كَذِباً مصدرا مؤكدا لفعل تَقُولَ لأنه مرادفه . [ 6 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 6 ] وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) قرأ الجمهور همزة وَأَنَّهُ بالكسر . وقرأها ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو